علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

327

الممتع في التصريف

ذكر إدغام المتقاربين اعلم أنّ التقارب الذي يقع الإدغام بسببه قد يكون في المخرج خاصّة ، أو في الصّفة ، أو في مجموعهما . فلا بدّ إذا ، قبل الخوض في هذا الفصل ، من ذكر مقدّمة في مخارج الحروف وصفاتها . فحروف المعجم الأصول تسعة وعشرون ، أوّلها الألف وآخرها الياء ، على المشهور من ترتيب حروف المعجم . لا خلاف في ذلك بين أحد من العلماء ، إلا أبا العباس المبرّد فإنها عنده ثمانية وعشرون ، أولها الباء وآخرها الياء ، ويخرج الهمزة من حروف المعجم ، ويستدلّ على ذلك بأنها لا تثبت على صورة واحدة . فكأنها عنده من قبيل الضبط ، إذ لو كانت حرفا من حروف المعجم لكان لها شكل واحد ، لا تنتقل عنه ، كسائر حروف المعجم . وهذا الذي ذهب إليه أبو العباس فاسد . لأنّ الهمزة لو لم تكن حرفا لكانا « أخذ » و « أكل » وأمثالهما على حرفين خاصّة ، لأنّ الهمزة ليست عنده حرفا . وذلك باطل ، لأنه أقلّ أصول الكلمة ثلاثة أحرف : فاء وعين ولام . فأما عدم استقرار صورتها على حال واحدة فسبب ذلك أنها كتبت على حسب تسهيلها . ولولا ذلك لكانت على صورة واحدة وهي الألف . ومما يدلّ على ذلك أنّ الموضع الذي لا تسهّل فيه تكتب فيه ألفا ، بأيّ حركة تحرّكت ، وذلك إذا كانت أوّلا ، نحو « أحمد » و « أيلم » و « إثمد » . ومما يبيّن أيضا أنها حرف أنّ واضع أسماء حروف المعجم وضمها ، على أن يكون في أول الاسم لفظ الحرف المسمّى بذلك الاسم ، نحو « جيم » و « دال » و « ياء » وأمثال ذلك . ف « الألف » اسم للهمزة ، لوجود الهمزة في أوله . فأما الألف التي هي مدّة فلم يتمكّن ذلك في اسمها ، لأنها ساكنة ولا يبتدأ بساكن ، فسمّيت ألفا باسم أقرب الحروف إليها في المخرج ، وهو الهمزة . ومما يبيّن أيضا أنها حرف ، وليست من قبيل الضبط ، أنّ الضبط لا يتصوّر النطق به